المركز الإسلامي العراقي في سويسرا ـ الجالية العراقية

 
خبر سار للاخوة الحاملين للاقامة الانسانية نوع ف F    »   مكتب إدارة انتخابات الخارج    »   سويسرا لا تريد أن تكون ملاذا آمنا "للأموال الرمادية" بعد الآن!    »   تألق العراقي علي الحار بلعبة الكيك بوكس في سويسرا    »   دعوة للتظاهر امام مقر الفيفا في زيورخ    »   سرى الشوك من لوتزيرن ترغب بالعودة إلى ممارسة كرة السلة    »   السويسريون يرفضون بناء مآذن جديدة في الكنفدرالية    »    نداء إلى الجالية العراقية في سويسرا والدول المجاورة    »   ( علاج: الحجامة ) الطب العربي / مصطفى سلمان    »    السيد السيستاني السبت أول أيام العيد    »   
 
 

القائمة الرئيسية

 
صفحة جديدة 1


 

ملهم الملائكة


طبول الحرية

كما يتكامل الفيلم بالموسيقى التصويرية، يتكامل المشهد السياسي بموسيقاه التصويرية .
 منذ قرون تقرع طبول "الحرية" في كل مكان من ارجاء المعمورة (وربما في ارجاء اخرى خارج المعمورة)، لمن تقرع هذه الطبول؟ للشعوب؟ للأوطان؟ أم للساسة الطامحين في أن يبنوا لأنفسهم صروحا من المجد والجاه والسلطة ( ولأبنائهم وأحفادهم من بعدهم على الطريقة العربية والشيوعية الحديثة )؟
 أجابة هذا السؤال تمثل اعادة لكتابة التأريخ ومحاولة "معولمة "لقراءته. إذ أن التأريخ في زمن العولمة لم يعد كما كان، وكل القيم التي كانت تصح أثبتت العولمة انها قيم خاطئة، وهذا يلتقي مع النظرية النسبية التي هي التفسير العلمي للعولمة . وكما قامت النظرية الماركسية على ركني( المادية التأريخية في قراءة التأريخ، والمادية الديالكتيكية في قراءة فلسفة التأريخ ) فأن العولمة تقوم على ركني النظرية النسبية في العلوم وقراءة الحقائق المطلقة وعلى المعرفة المعلوماتية في تأسيس نمط جديد من العلاقات بين الناس وبين الأشياء.
 ولكي لا نبتعد عن أصل الموضوع وندخل في متاهات فلسفية تقرف القاريء وتنغص عليه قراءته وهو متعجل لينقر على الماوس ويذهب الى مادة أخرى، نقول أن الطبول على مر الزمان كانت رمزا للعظمة ، ووسيلة لرفع معنويات الجيوش المتحاربة، ووسيلة لضبط ايقاع الموسيقى لا تستقيم دونها الأوركسترا.
 ولم تستغن اوركسترا السياسة الدولية في عصر العولمة عن قرع الطبول، فلكي تنتج مصانع الصين وتشغل مزيدا من الايدي العاملة لتخرج منتصرة من مأزق الاقتصاد الاشتراكي الذي ابتيلت به لابد ان تقرع طبول الحرية في فيتنام ولاغوس وكوريا الشمالية.
 وما توانت افغانستان عن السباق فتولت فصائل طالبان قرعها لطبول الحرية لتوقظ امتدادا سلفيا اكثر ظلاما في باكستان يتحرك من وزيرستان ناخرا المجتمع الباكستاني الذي انتقلت به الأسلمة من النهضة الديمقراطية البريطانية منتصف القرن العشرين الى مغاور الفتاوى التكفيرية المنبعثة من كهوف توروبورا. وهذا بالطبع ضروري لنهضة الهند وهي تخطو بثقة لتنضم الى مجتمع الدول العظمى ، فقرع طبول الحرية على حدودها من الجهات الاربع يعزز مكانة اقتصاد العولمة العملاق الذي نهض باقتصاد احدى افقر دول العالم في مرحلة زمنية وجيزة . فيما كانت طبول حرية غاندي ناعمة هادئة تشبه ترنم الفلوت" الناي تقريبا " في اوركسترا التأريخ .
 وتولى سوكارنو قرع طبول الحرية في اندونيسيا ليخرج بها من وصف مستعمرة لهولندا الى وصف الدولة ( ولا أحد يفهم كيف استطاعت هولندا بملايينها الثلاثة- آنذاك- ان تصنع لنفسها هذا العدد من المستعمرات) ، وبذلك اضحت أندونيسيا اكبر دولة مسلمة (وليست اسلامية) في العالم ( نفوسها 238 مليون نسمة ، %78 منهم مسلمون) لكن دستورها بقي علمانيا و لم ينص على أن الاسلام دين الدولة الرسمي، وبقي الأسلامويون في ارخبيل الجزر الاندونيسية يقرعون طبول الحرية ويحاولون ان ينسبوا تحرير البلد من الاستعمار الى حزب "ماشومي" الاسلامي الذي ظهرت بذوره في جاوة الشرقية مسبغين على سوكارنو صفة الشيوعية ليسلبوا منه في عصر العولمة فضل الأستقلال. وشعب اندونيسيا كما يبدو لا يستسيغ صوت طبول الحرية بنكهتها الاسلامية ، لذا فانهم يفضلون التعايش مع التنوع الاثني الذي يمتد بطول الجزر الكبرى والصغرى التي تشكل اكبر بلد مسلم، وهذا يثير حفيظة اكثر من دولة اسلامية الهوى "حريوية الطبول" في كل انحاء العالم.
 ولا يعرف الكثيرون أن ماليزيا وسنغافورا كانتا دولة واحدة في اتحاد الملايو الذي استقل( كالعادة) عن بريطانيا منتصف خمسينات القرن الماضي، الا أن تعالي قرع طبول الحرية في ماليزيا التي يشكل المسلمون نصف عدد سكانها دفع سنغافورة ( التي يشكل البوذيون 93% من سكانها ) الى الإنسحاب من الاتحاد والاستقلال بنفسها. ولم يعد سكان سنغافورة يسمعون قرع الطبول، فيما انشغلت ماليزيا بنهضتها الاقتصادية فتخلت عن لغة الطبول.
 في الشرق الأوسط تقرع طبول الحرية منذ سقوط الدولة العثمانية، وتولى قرع الطبول على مدى الزمان القوميون، ثم الشيوعيون، واعقبهم الأسلاميون. ويسمع قرع الطبول اليوم من أيران فسوريا فحزب الله فحماس فيما تكمل الأيقاع أغلب الدول العربية والخليجية بعد ان انقذت استثماراتها الاقتصاد الامريكي من أزمة الصيف الماضي ، طبول تهز اصواتها أركان المعمورة الاربعة ( ولا تسألني لماذا الأربعة بما أن الأرض كروية!) وتصم آذان المجتمع الدولي وهو يسعى أن يصل الى انتاج الطاقة من الرياح والماء والنباتات فيستغني الى الأبد عن نفوط الشرق الاوسط حيث لم تنقطع طبول الحرية عن دويها منذ عقود.
 وسط اوركسترا الحرية نضجت دولة اسرائيل دون ان تقرع طبول الحرية، فصنعت 200 رأس نووي وصارت تنتج طائرات كفير المقاتلة التي تنافس اعظم مقاتلات العالم في ادائها، كما أنتجت منذ عام 2004 دبابة ميركافا بمدفع من عيار 120 ملم( اغلب الدبابات العالمية مدافعها 100 ملم) وبطاقم من 4 اشخاص( اغلب الدبابات الاخرى تتسع لطاقم من 3) وبسرعة 65 كلم وبتدريع ممتاز يضمن بأحسن شكل ممكن سلامة الطائفة ( بلغ اجمالي الأنتاج حسب بعض التقديرات 1500 دبابة).
 كما انتجت اسرائيل مدافع دافيدكا وسلطام أم 66 وسلطام أم 71، ومدفع مكمات وروئيم. وفي مجال التسليح البحري انتجت الدولة العبرية زوارق شالداغ ، وصواريخ ماغاش وصابرا البحرية علاوة على صاروخ جيريشو 1 البالغ مداه 500 كيلومتر، ثم جيريشو 2 الذي يتراوح مداه بين 1500 و4000 كيلومتر( والقادررة بالطبع على حمل رؤوس نووية). هذا غير انتاجها للبندقية الآلية "عوزي " الخفيفة القصيرة الماسورة الشهيرة عالميا وعتادها.
 هذه الدولة المسلحة من الرأس حتى اظافر القدمين لن تعيش ما لم تقرع طبول الحرية على حدودها، بهذه الطبول يتنفس الاقتصاد، وعلى موسيقاها تنشط الماكنة العسكرية، وعلى مارشات الحرية التي تقرع جنوب لبنان وفي ازقة مخيمات غزة يكتمل المشهد الدولي، فاسرائيل الدولة الصغيرة ( وتأريخها مع الهولوكوست النازي) تعيش في وسط حريوي اسلاموي معادي ، ولا بد ان يقف كل المجتمع الدولي معها ليضمن ان تبقى نقطة ضوء واحدة في نهاية نفق الظلام العربي الاسلامي.
 في العراق ظلت ألأحزاب تقرع طبول الحرية منذ بدايات القرن العشرين، بعد ان نال العراق الاستقلال بقي القرع مستمرا، بعد أن اضحى البلد جمهورية واغلقت قاعدة الحبانية ( وهي آخر قاعدة بريطانية في العراق) استمر قرع الطبول فاطاح بالزعيم عبد الكريم قاسم واطاح معه بآمال العراق في نهضة حقيقية، وفي زمن البعث تعالى قرع الطبول وعلى صوتها على كل اصوات الاوركسترا، وبلغ ذلك الأوج عشية زيارة المرحوم انور السادات الى اسرائيل ومبادرات كامب ديفيد. فماذا جرى بعد ذلك؟ استعادت مصر سيناء دون خسائر، واسقط الغرب كل ديون مصر وفوائدها( 70 مليار دولار) ولم يعد المصري مجبرا على الخدمة العسكرية الالزامية لمدة خمسة اعوام، فيما تواصل قرع الطبول في العراق فخاض حرب السنوات الثمان مع ايران وصار قلعة للحرية بعدها فذهب للكويت البلد الثري الناعم باحسن ديمقراطية عند عرب المشرق والمغرب وضمها بالقوة الى قلعة الحرية الصامدة ، وتعالى قرع الطبول حتى انهى التحالف الدولي دولة الحرية العراقية الكويتية في آذار 1991 ، ثم انكفأ العراق مهموما فقيرا ضعيفا تحت سنوات الحصار الاقتصادي الدولي.
 وظلت طبول الحرية تقرع من عاصمة الدولة العباسية ليرتعب من يرتعب ، وخافت الولايات المتحدة الامريكية ومعها بريطانيا ودول اخرى من قرع الطبول وقررت ان تضع حدا لها ، وكان ما كان.
 قامت في العراق بعد نيسان 2003 دولة تحاول ان تخرج من اوركسترا الحرية لصاحبها ( عبدالن...) ، لكن قرع الطبول ما برح مستمرا في مناطق من العراق وفي مناطق حول العراق وفي مناطق بعيدة عن العراق، وصار هذا القرع يوحد ايقاعاته مع طبول وزيرستان وافغانستان، وفيما يبحث العراقيون عن خدمات نالتها الشعوب منتصف القرن الماضي راضين بأقل من القليل لكي لا يسمعوا أصوات طبول الحرية، يصّر اعضاء الاوركسترا الوطنية على ان تستمر اوبرا الحرية ليبقى الحفل قائما و العراق ذبيحته الحزينة.

ملهم الملائكة

المقالات التي تنشر في الموقع تعبر عن رأي كاتبها، والموقع غير ملزم بها ::: ادارة الموقع


 

 السيرة الذاتية ( ملهم الملائكة)



المشرف: ذو الفقار الأسدي المركز الإسلامي العراقي ـ الجالية العراقية في سويسرا المركز الإسلامي العراقي ـ الجالية العراقية في سويسرا

لتصفح الموقع بشكل افضل غير خصائص الشاشة ::: Best View 864 x 1152 With Internet Explorer