الكفاءات العراقية
والعودة للوطن
. هل تبقى البطاقة التموينية مصير
العراقيين؟ .
نسمع بين الحين والاخر تصريحات من الجهات
الرسمية بدعوة الكفاءات العراقية والمهاجرين باختلاف اجيالهم وتنوع هجراتهم للعودة
للوطن والمساهمة في الحياة واعادة البناء ، لكن هذه الدعوات المفتوحة يبدو انها
تنطلق من منطلقات خاصة وتبقى خاصة حين يستحكمها الواقع وتختبرها التجربة بعد العودة
.
في الملف الصوتي المرفق تسجيل لبرنامج صدى
العراق الذي يبث من الاذاعة المحلية لمدينة زيورخ / سويسر للقاء مع ضيفين , الاول
صيدلي وحامل شهادة عليا والثاني كاتب وصحفي سياسي , الصيدلي العراقي الدكتور سعد
ناجي طه عاد مؤخر من سويسرا للعراق وللمدينة التي يعشق بغداد ، العاصمة العراقية
الكبيرة ، عاد للعمل والمساهمة في اعادة بناء الوطن والتعويض عما فاته في سنوات
الغربة الطويلة من متعة العيش وسط العائلة وقد شارقة الشوق لرؤية الاهل والاصدقاء ،
وبعد ان وجد ان الغربة لاتمنحة تحقيق حلمه الشخصي والوطني , ترك سويسرا ، اغنى بلد
في العالم ، ليقيم مجددا مع جياع شعبة ، ويقف على ارض وطنه دون احساس بغربة مرة
, والم بالفراق ، بل يتنفس هواء طالما تغنى به وتفقدته رئتيه ، ولكن ليطمئن النفس
بانه تمكن اخيرا العودة رغم الجراح وعرق الجبين .

الإعلامي حسين رشيد
الضيف الاخر هو الصحفي والكاتب في جريدة
المدى والمحرر السياسي الاستاذ حسين رشيد وهو معروف بكتاباته السياسية الثاقبة في
المواقع الالكتروني في تحليل الواقع ومفاصله الشائكة التي تهمه وتهمنا ، تنتظرنا
زننتظرها هذا اليوم . حسين رشيد بفصاحة الصحفي يتطرق الى ظاهرة الهجرة والهجرة
المعاكسة ويشرح الاوضاع عامة و السياسة الراهنة خاصة ومن منظوره العلمي في الفهم
الاقتصادي لاوضاع عموم الناس خصوصا الطبقة العاملة والفقراء وعامة الشعب والكادحين
العراقيين .
رغم ازلية تقطع الخط الهاتفي في الاتصال مع
العراق ، لكننا اخيرا ، نجحنا رغم صعوبة وصول الصوت الخروج بمحصلة ما ، عبر الحوار
وفهم وجهات النظر حول عودة المغترب ، والتي تبدو بانها ليست بتلك السهولة التي
تمنيناها , بدءاَ من مشكلة السكن الى البطاقة التموينية التي امست مصير الشعب ، فهل
البطاقة مصير يتحكم بدورة حياة العراقيين ؟ فهي مرة مكمل لدورة حياة المواطن
المعدم في غذاءة الاساسي ووقوده . وهي في نفس الوقت من المسببات التي تعيق رجوع
الكفاءات العراقية لما تشترطة البطاقة التموينية من شروط قانونية اضيفت لها وعليها
بحكم الزمن . هل البطاقة التموينية ظاهرة كونية ام انها معادلة فلكية شائكة ؟ مهما
كان ويكون وسيكون فهمها ، فان شعب غني الثروات كالعراقي ، يجب ان ينال حقة من حصص
خيراته دون فضل من احد لانه حقة قبل غيرة .
بعد حديثة باللغة الالمانية للمستمعين في
كانتون زيورخ عن ضروفه الحالية في بغداد يؤكد ان فرض شروط البطاقة التموينية علية
كعائد من المهجر يضعه في مازق . الدكتور سعد ناجي طه خريج كلية الصيدلة في جامعة
بغداد نهاية السبعينيات من القرن 20 هاجر بسب القمع السياسي الذي مارسه النظام
المقبور ضد خرجي الجامعات التقدميين ، فهاجر ودرس في سكوبيا /كرواتيا وتخصص في
الصيدلة وبعد ان استحالت عليه العودة زمن حكم الطاغية ، طلب اللجوء السياسي في
سويسرا واكمل تخصصة العلمي ولم يوفق في العمل باختصاصة العلمي ، وحين تنحصر
الاعمال الطبية والصيدلية على الكوادر المحلية من اهل البلد لايجد المهاجر الاجنبي
الفرصة والباب المفتوحة امامه للعمل بمستوى الاختصاص الذي درسة طوال عمره ، وربما
يودي الحصول على عمل مناسب في بلد المهجر نحو الاستقرار الاجتماعي والاقامة
الدائمة ، لكن هذا لايحصل ناهيك عن الشروط التي تفرضها مشاريع الانسجام الاجتماعي
.
وقد اختار الدكتور سعد العودة للبلاد طوعا
بعد ان عذبه الحنين للوطن وترك اقامته في بلد اللجوء ، اختار العودة ليعيش مع
ابناء شعبة في سرائهم وضرائهم ، والكنه انصدم بالواقع اليومي وكنونه صيدلي ارتبك
اما الواقع الصحي والمعاشي للعراق ، ويرى ان هناك تعطيل مقصود بتجميد نشاط
الكفاءات والمثقفين من قبل الامريكان الغرض منه عزل العراق عن الخارج ومنع عودة
المثقفين الى وطنهم مما يضطر المثقف التفضيل في البقاء في الخارج ويرى د. سعد ان
الاساليب المتبعة لاعاقة تاهيلهم بعد عودتهم متعمدة لاسباب سياسية ، وان دعودة
الحكومة للكادر الطبي والعلمي واستقطاب الكفاءات المزعم ولم تحقق وعودها ، فمنذ 3
شهور ينتظر بفارغ الصبر تعيينه كصيدلي في وزارة الصحة دون امل . وكل مرة يرجع بها
يقولون له تعال باجر وياتي مرة اخرى وتعال باجر. وتنكر الوزارة على المعارضين
الشيوعيين واليساريين اعتبار معارضتهم ومواجهتهم للنظام السابق لاوجود لها وحصر صفة
معارض للدكتاتورية النظام السابق فقط بالمنتمين للاحزاب الدينية الحاكمة .
وفي عرض تحليل الصحفي حسين رشيد للاوضاع
الحالية يرى ان اليد الامريكية تبقى هي العليا في العبث وادارة زمام الامور في بلاد
الرافدين بما سمحوا به لوصول بعض الاسماء غير مرغوب بها او عملوا على ايصالها الى
هرم السلطة , وعمومهم بحيث اتخذوا من المحاصصة صيغة فاعلة للحكم الوطني . ويضيف
وعما يشير اليه الدكتور سعد في حديثه عن رداءة الواقع الصحي الا القليل مما يحصل ,
في المستشفيات من اهمال ورداءة خدمات وتشري الفساد والرشوة وسوء ادارة ، ويفترض لو
ان العائد كان هنا وجاء اثناء العمليات الحربية والتفجيرات الارهابية , لشاهد ما لم
يتحمله العقل ، لقد كانت العمليات الجراحية تجرى دون بنج , دون ماء او كهرباء ,
وكان الاطباء قلة ، ويعطي مثالا ان يكون ثلاثة اطباء في قسم الطوارء وثلاثين من
المصابين اللذن بقوا على قيد الحياة وبحاجة الى عملية ازالة الشضايا . ويضيف ان
الفساد مستشري خصوصا في وزارة الصحة فقد سمحت باستيراد الادوية بشكل عشوائي مما سهل
دخول الادوية غير المسجلة عالميا اضافة الى ذلك العمل بنظام التمويل الذاتي وعدم
علاج المرض ان لم يحول من مركز صحي وفي هذة الضروف كم يحتاج المرض من الوقت النجاة
وغيرها من الضروف التي تعيق البناء . ويقول ولابد من وقفة مؤثرة للامم المتحدة
لمساعدة العراق خصوصا ونحن امام هذه الفترة الحرجة نحو الانتخابات وشكل القائمة
والصراع حول المقاعد البرلمانية والمحاولات لتمرير القائمة المغلقة لغرض كي تسمح
لبعض القوى بتمرير ما يشاء من اسماء ، في الوقت ذاته يقول ان القائمة المفتوحة هي
من يختار الشعب بها مرشحيه بحرية وثقة , وهذا دون شك لايرضي الكتل السياسية
الاسلامية والاحزاب الدينية التي تعمل على شكل اديولوجي متناسق هو شكل محاصصي
وطائفي ومكشوف وفي عموم مفاصل العملية السياسية . مطالبنا كنخبة هي مطالب باسم جميع
العراقيين الذين يتاملون من الامم المتحدة التدخل الفوري لحسم هذة المسئلة
.
وربا خير ضارة نافعة فهناك الكثير من
المفارقات التي تمر على مسار ساعات اليوم , حيث ان الفرد العراقي اصبح سياسي
تلقاءيا ونسبة الاهتمام بالسياسة عالية وهم بمختلف فئآتهم فتجد عند الجميع رؤيا
واراء ، امس فقط ، يسترسل الكاتيب حسين رشيد , حين كنت جالسا في الباص , ساهم جميع
الركاب في النقاش , من شيخهم الى شابهم , من ربة البيت الى السائق , الكل متحمس
لخوض ولعب دوره الديمقراطي ...... وبسردية ممتعة يخبرنا الضيفين عن غمار حياتهم
اليومية في العراق ، وعن افاق مشاركتهم في الانتخابات . ومخاوفهم من التزوير ، جاءت
الكهرباء وانقطعت المواصلات ، وتلكؤ عملية البناء وابقاء طغيان الاحزاب الدينية
باساليب النظام السابق , وغيرها من الامور التي لم يسع الوقت لبثها ....... اضغط
على الرابط للاستماع .
http://193.192.228.134:554/ramgen/lora/archiv/20091014.rm?start=14:00:00&end=15:00:00&title=Ssada%20al%20Iraq%20-%20Das%20Irakische%20Echo&author=Mittwoch,%2014.10.2009&copyright=%A92009%20Radio%20LoRa%2097,5