دماء في بغداد
الطبعة
الثانية
.
إراقة الدماء مستمرة والبرلمان العراقي مشغول بـ جنس
الملائكة والمخصصات
. في
بغداد مسلسل القتل مستمر وأعضاء البرلمان العراقي يناقشون
زيادة إمتيازاتهم، و فرض القائمة المغلقة.
.
قبل التفجير الأخير في بغداد.
دار حوار ـ مُفترض ـ بين إنتحاري
يستعد لتفجير نفسه في صفوف العراقيين، وآخر ينتظر البشارة،
للسفر للجنان والخلود، وما لذ وطاب!.
الإنتحاري الأول : غداً، إن شاء الله
سأفجر نفسي في المنطقة المحصنة في بغداد.
الإنتحاري الثاني : هنيئاً لك الفوز
بالجنة.
الانتحاري الأول : أخي في الله،
إدعوا لي أن يوفقني الله لقتل اكبر عدد من العراقيين، سنة
وشيعة، أكراد ، تركمان وعرب، من النصارى والمسلميين،
الصابئة والإيزيدية.. ومن كل
شيء يتحرك إسمه عراق.؟!
الانتحاري الثاني : سـأتوضىء وأٌُصلي
لك ركعتين، وأسأل الله ان يرزقني اللحاق بك، وفي درجات
أعلى؟!
الانتحاري الأول : درجات أعلى..كيف؟
الانتحاري الثاني : سأسعى جاهدا لا
قتل أٌُناساً أكثر منك.
الانتحاري الأول : إلا تعتقد، ان
قتلنا أعداد هائلة من المدنيين العراقيين، في ثواني
معدودات سيوحد العراقيين ضدنا؟.
الانتحاري الثاني :
أبداً..لا تقلق؟!
الانتحاري الأول : تقولها بثقة
!
الانتحاري الثاني : نعم ..لا تكترث،
الساسة سـينشغلون بـضرب بعضهم، واتهام بعضهم الآخر،
وبصياغة بيانات الاستنكار الخشبية.
الانتحاري الأول : أمتأكد أنت؟
الانتحاري الثاني : حصل قبل الغد! (
الأربعاء ، الأحد والجمعة ..) ـ تفجيرات دموية عديدة طالت
أرواح آلاف العراقيين في ساعات وأيام، تحديداً في الأسواق
الشعبية، حيث يكثر الفقراء.
فكان رد فعل البرلمان العراقي، الذي
إنتخبه الشعب بالدماء:
مناقشة جنس الملائكة و الإلتفاف على
المطلب الشعبي ( القائمة
المفتوحة ) وزيادة الرواتب، والمنح والمخصصات لأعضائه،
وإمتيازاتهم التقاعدية.
الانتحاري الأول : اذن الوعي،
والإرتقاء للمسؤولية الوطنية أصبح من الكماليات.
الانتحاري الثاني : نعم..من الكماليات عند هؤلاء الاعضاء.
ولله الحمد
الإنتحاري الأول : طبعاً، هذا
اذا أكتمل النصاب القانوني لجلسة تصويت تخص مصلحة
المواطن؟!
الانتحاري الثاني : هذه فرصة كبيرة
لنا، ان نوجعهم، نديم أحزانهم، وهم في غمرة الانقسام
والتناحر، و الاستعداد للانتخابات.
الانتحاري الأول : نوجع من؟.
الانتحاري الثاني : الشعب، عوام
الناس، الفقراء.
الانتحاري الأول : حسبتُك تقصد نوجع
المسؤوليين.
الانتحاري الثاني : لا..لا.. المسؤول السياسي له حصانة،
له من يقف خلفه ومعه، وبجواره يدافع عن حقوقه ( مكتسباته )
سواء أَفْسَدَ و سرق، ثم تهرب من المسؤلية، أو مات وهو
يتنفس.
أما
الأرواح البريئة فهي وقود لمعارك دائمة في هذا التشتت
والتناحر السياسي.
يُضيف
الثاني للأول: الا ترى حفلات التراشق الشتائمية، والغمز
واللمز بين الأحزاب والسياسيين في إعلامهم، والإعلام
المعادي.!؟
( العراقيون أصبح لديهم عدد كبيرمن
القنوات والصحف والمجلات )
الأنتحاري الأول : كيف هذا.. ألم تسمع بإستقالة وزير
النقل على خلفية حادث القطارين؟.
الأنتحاري الثاني : مابك!، البرلمان المصري هو من فرض
على الوزير محمد منصور أن يقدم على الإستقالة من الحكومة
المصرية.
أما..
في العراق.. فـلا إقالة.. ولا أستقالة..
فالجميع محصن بالحزب والطائفة،
والمساومات. حتى وزير ـ الحمص بطحينة ـ التي
تتنازع إسرائيل ولبنان على
ملكيتها لم ولن يستقيل من وزارة الحمص.
الانتحاري الأول : بعد سقوط بغداد (
يقصد سقوط نظام صدام )ـ كان
العراق رائع، كان الأمل كبيرا في تحقيق الهدف بسرعة؟
الانتحاري الثاني :
كيف؟
الانتحاري الأول : كان الشيعي يقتل
السني، والسني يقتل الشيعي. كان
القتل على اللهجة، والاسم والعنوان، كان القتل على الهوية.
اليوم و للأسف الشديد: تغير الحال،
وبدأنا نسمع ان الشيعة والسنة يحاولون تشكيل تحالفات وطنية.
الانتحاري الأول : علينا ان نوصل
الليل بالنهار لضرب الاستقرار لأجل عودة الأمريكان للمدن
العراقية، وإفشال العملية السياسية.
الانتحاري الثاني : مشكلتنا مع
الإنسان العراقي وليس مع الجندي الأمريكي.
الانتحاري الأول : نعم، هذا صحيح،
فـ القواعد الامريكية منتشرة بكثرة، و الجندي الأمريكي
يتنقل بحرية بين دور العرض والفنادق، والأسواق في دول
المنطقة، دون حرج، و فتاوى.
بل،
إن دول ( الاعتدال والمواجهة )ـ يتنافسون لكسب وده و رضاه.
لكن،
يُضيف الانتحاري الاول :
إذا
استقر الأمن وتوحد العراقيين، وخرج الأمريكان، ماذا سيكون
موقفنا؟
وما هو الغطاء لاستمرار قتل العراقيين؟
الانتحاري الثاني : نعم ..نعم ما بني على باطل فـهو
باطل، ولا حصانة لدم عراقي في ظل الاحتلال.
الانتحاري الأول : يوبخ الانتحاري
الثاني :
لا
تذكر موضوعة الاحتلال وما بني عليه.
لان
العراقيين سيقولون:
لماذا
انتخابات حركتي فتح وحماس، والتشريعي الفلسطيني وحكوماته
شرعية في ظل احتلال إسرائيلي مستوطن؟!،
وانتخابات العراق غير شرعية في ظل ـ إحتلال مؤقت، زائل وقد
أنسحب من المدن.
الإنتحاري الثاني : لدية سؤال يلح في رأسي : كيف أتجنب
جرح وقتل غير العراقيين؟
الانتحاري الأول : هدفنا المرحلي أن
نفرض على العراقيين حالة الندم بالقتل والترويع، وإن صادف
أن قتل غير عراقي نحسبه عند الله شهيدا.
صحيفة
العراق نت
Aliraqnet.net