بين الأحد والأربعاء
يفعل القاتل ما يشاء
لا أتصور من يدعي عراقية جنسيته أو انتماءه
لتربة العراق بأنه لم يسمع او لم يتألم لما حدث من مأساة جديدة على ارض بغداد، فتلك
الجريمة الجبابة التي ارتكبها جبان أو جبناء فأعدادهم ليست كأهمية أعداد الأبرياء
الذين سقطوا ضحايا من جراء تلك العملية، ففاجعة الأحد لم تُخَلف ورائها سوى المزيد
من اليتامى و الأرامل والقهر والدمار، دماء زكية سفكت على اعتاب ابواب الارهاب
والحقد كان مصيرها التلطخ بدماء البهائم المسببة لتلك الفاجعة، و التشبع من غبار
بغداد ودموع الذين فقدوا عزيزاً او بدموع الذين شاهدوا تلك الجريمة عن قرب، علماً
بان قرب او بعد المسافة لا يؤثران على الاحساس بآلالم
لا فائدة من الألم والندم، لان قَدَر العراق
هو هذا الذي نراه باعيننا، عيون باتت لا ترى سوى بكاء الأطفال وعوز الشيوخ
والأرامل، وقدرنا أيضاً يُحتم علينا العيش تحت سوط الإرهاب المستورد بعُلب إسلامية
وعربية وعدم تغافل العُلب العراقية التي هي اشد فتكاً من الأخريات، فالدول
الإسلامية والعربية والمحيطة بنا لا تريد رؤية عراق معافى من جروحه لان الوضع هذا
يتماشى مع مقاساتهم و لا يمكنهم الاستغناء عنه، فهم لا يستطيعون تقبل قرار الفرد
العراقي لبناء بلده كما يحلوا له دون فرض مخططاتهم الدنيئة الباعثة للشر
لا تبرئة للكل، فالكل مشتركون في طحن العراق
والبراءة هذه لا تشمل بعض الجهات العراقية المشتركة في العملية السياسية ـ لغف مال
العراق ـ و المستنزفة لقوت الشعب، وهي نفس الجهات التي تتناحر على كرسي الظلم،
فالكل يملكون العدد والعدة المناسبان لشن حرب على الشعب
و بطرفة عين من أقذر مسؤول بغية الإيذاء
التقارير الواردة من ارض الدماء المسفكة
تؤشر على تورط جهات قد ذكرت على مسامعنا أكثر من ذكر المعوذتين، لا نكران لدور هذه
الجهات و هي بالأساس مُحتَضَنة من قبل جهات لا تريد رؤية صلابة عود العراق و يتم
الصرف عليها ببذخ لا مثيل له في تاريخ الحقد و كره الآخر، مع الإشارة إلى شراسة
العوامل الداخلية
لا استخلاص لشئ جديد عن الوضع، بل ان كل ما
ذهبت اليه يعتبر حديث الساعة للمواطن البسيط، ولكن المشكلة الكبرى تكمن في كلام
المسؤولين في دولتنا العجيبة، البعض يُصرح باتجاه دوران عقارب الساعة و الاخر
عكسها، حيث قيل ويقال بلسان عربي فصيح واليقين يتقطر من السنتهم عن وجود تشابه في
الوسيلة والتطبيق بين احداث الاحد والاربعاء، فقولهم بعدم رصد دخول مركبة مشبوهة
الى تلك المنطقة، اي ان تلك الجهات لم تاتي من خارج المنطقة استخلص من هذا الكلام
بان نقاط التفتيش العائدة لاجهزة الدولة في جهوزية تامة لكشف مثل هذه الحركات و
المركبات!!!!، و ايضاً تم التوصل الى ان ترتيب مفردات الفاجعة كانت اما في نفس
المنطقة او بالقرب منها، فكيف تم التوصل الى هذه الحقيقة دون الوصول اليهم قبل حدوث
ذلك الحدث المؤلم؟
انها بداية النهاية لكل الاشرار، فالامم لا
تنهض الا بعد الشدائد ولكن لابد لنا ان نعترف بان كشف هذه الامور باتت معقدة في بلد
تتقاطع فيها رؤى ومصالح الجهات التي تريد ان تحكمنا بأي ثمن
فياترى هل سوف تهتز السماء لهكذا افعال؟، ام
ان السماء باتت لا تهتز لاحداثنا المستمرة.