النائبة و رجالات الدولة والأحلام الضائعة
بعد الملل من المسلسلات المدبلجة، بات ملل
آخر يلوح في الأفق
و بدون دبلجة، مسلسل آخر يفرض نفسه بقوة علينا ولكن بشكل محاكمات بفصولها
اللا منتهية، وآخرها في قضية اغتيال عراقي على أراضي دولة
أخرى، فهي مثلها كمثل
الأخريات ولكن هذه حالفها الحظ لتبرز على الساحة، ومن المعروف بان كل عملية تصفية
حسابات لا تترك وراءها سوى المأساة، تجلى لي من المحصلة النهاية لهكذا أعمال بان
اختلاف في الرأي على تلك المساحات من كوكب الأرض يؤدي الى نهاية الحياة
ان الجرائم القائمة بحق الإنسانية جمة ومستمرة، والحقوق لا
تسقط بالتقادم وان طالت الفترة، فقضية اغتيال والد النائبة عمرها أكثر من عقد من
الزمن، علماً بان هوية الأشخاص و تفاصيل الأحداث والمحاكمة لم يأخذوا مساحة من
اهتماماتي بقدر ما اخذ عدم احترام تلك الجهات لحرية الرأي و معرفة مدى إحقاق الحق
بالتركيز على تلك القضية (حسب شهادة النائبة)، نرى بان
العملية تمت بالتنسيق من قبل رأس السلطة بأدواته المختلفة، كجهاز مخابراته وعدد من
موظفي السفارة في لبنان ودور مصرف الرافدين فرع تلك الدولة، ولست متفاجئاً واليقين
يحتم علىَّ قول ضلوع أو اتهام جهات خارجية أخرى في أدق تفاصيلها والتي ولابد ان
تذكر ضمن سرد الأحداث أمام المحكمة
علماً بان هذه الأحداث ليست مقتصرة بالعراق فقط، فهي حدثت و
تحدث في أماكن وأزمان أخرى، فتقييمي لهذه الأحداث إنها لا تخرج عن إطار.. المصائب..
التي تنزل على البشرية ولكن الشيء الايجابي ..ان صح التعبير..من الحدث بالذات يكمن
في لجوء الفرقاء إلى المحاكم بغية الوصول إلى الحقيقة، ففريق المجني عليه يطالب
بحقه وفريق آخر متهم يحاول إخراج نفسه من دائرة الاتهام، وهذا يحدث في كل المحاكمات
ولكن الشيء الجديد ..اي المصيبة الأعظم.. والمتمثلة بأبعاد هذه القضية والتي هي اكبر
من ما نتصور، لان المحكمة مجبرة على إصدار حكمها النهائي بعد الاطلاع على كل جوانب
القضية، عندها نعلم من يأخذ كتابه بيمينه أو بشماله، وهذا يفرز مأساةً من نوع آخر
لان في حالة كسب النائبة لتلك القضية فان الفريق الثاني المتمثل برجالات الدولة (كل
متهم متبؤ لمركز مرموق في السلطة الحالية) سوف يدانون فهؤلاء لا نتشرف بهم بان
يكونوا في مراكز عليا فهم مجرمون بل وقتلة، وفي حالة العكس فالنائبة المتجنية
لا تشرفني بان تكون مؤثرة في تحديد مصيري ضمن إطار سلطتها
ضاعت أحلامنا بين الفريقين، بحيث أمسى بالع شفرة الحلاقة لا
يحسد المواطن الفقير.