|
تومان العبد ـ كاتب واديب عراقي مقيم في سويسرا
حداثة المدفع وعفن الخبز ـ تومان العبد
وأنا أشاهد المعارك الرسمية الدامية بين السنة والشيعة على
مشارف صعدة إنتابني شعور جد إنهزامي بصفتي مواطناً عربياً ينظر بريبةٍ أبداً لكل
ماهو حكومي وتجاه الآلة الحربية المدمرّة عند الحكومات قاطبةً .
فالدولة لاتتردد بتحديث ترسانتها العسكرية وإدامة ماكنتها الحربية وصرف الأموال
الطائلة وتحميل الدولة وصندوق النقد الدولي قروض ضخمة من أجل عقد الصفقات المريبة
والمثيرة للجدل كـ(صفقة اليمامة) مع شركات السلاح الكبرى وطلب توفير ماهو أحدث
فأحدث من أسلحة خفيفة وثقيلة مع طلب خبراء خاصين بهذه التكنلوجيا الحديثة ليتمكن
الأعراب من فك لغزالتطور الهائل الذي يعيشه العالم المتمدن .
أيام حروبنا الخارجية المتواصلة كانت عملية التحديث الحربي منطقية بعض الشئ فهناك
عدو على الحدود ومهما كان عدد المظلومين المطالبين بحقهم الشرعي في الحياة الكريمة
بالداخل فكانت (صفاَّرة أبو أسماعيل ) جداً كافية لتفريق الجموع ..لكن ماأستوقفني
عمليات تسليح ضخمة جداً لدول منبطحة بالفطرة ودوام إستدعاء الإحتياط البشري
للتعبئة فلماذا؟
لإنه وببساطة شديدة أن الحكومة في حرب دائمة ومستمرة ضد شعبها ..
الحكومة ند الشعب ولن تجنح للسلم أبداً..
وستبقى العداوة مستمرة بينهما وماالتسليح والتحديث الحربي وشراء كل ماهو جديد من
آلات الحرب والدمار إلا من أجل القضاء على الشعوب أن لفظت كلمة حق.
وهذا التعاون الفطري بين الحكومة وشركات السلاح هو سر بقاءها.
الحكومة ند الشعب وستبقى تستجدي صندوق النقد الدولي والدول العظمى من أجل البقاء
والشعب يستجدي أيظاً لقمة العيش ..
فلن يُستحدث له مشفى ما أو مدرسة ولن تستحدث له مناهج تعليمية معينة ولن يرى التطور
الحياتي أسوةً بالتطور التكنلوجي العسكري .
هكذا الحكومة باقية شئتم أم أبيتم ..معكم أو ضدكم ..لكم أو عليكم ..باقية وبقوة
السلاح ومن لايعجبه هذا الكلام يضرب بأحدث الأسلحة وهذه نظرية عربية في التعرف على
ماهو جديد بالتجربة الفعلية.
أخبرني أخي الذي أضطر أيام الحصار الجائر للذهاب ألى اليمن السعيد ليُسعَد ويسَعِد
أبناؤه بالتدريس وهو مهندس كيمياوي فأضطره الحصار أن يُعلِم في ريف(تعز) بمدرسةٍ
لازالت تحتفظ باللوح الطيني كذكرى قريبة جداً لكنه إستفاد من تجربته هذه حيث القطع
المبرمج للكهرباء بالبصرة يعتبره (نعمة)فقد قضى 5 سنين على الشموع حتى أصبح رومانسي
جداً لكثرة ماسهر على ضوء القمر ؟
هذه اليمن التي تشهد وبفخرٍ كبير حرباًداخلية سادسة أي بمعنى أصح زبون دائم على
أبواب أباطرة السلاح تستجدي الصواريخ لقتل شعبها وتساندها في ذلك عدو الأمس ومن
على نفس جبهات القتال تقصف السعودية شعب مسلم بموافقة حكومته لإنهم لا يوالونهم
ويقصفون بالطائرات ذاتها التي لربما أُعدت سلفاً لقصف أخوانهم في الإحساء والقطيف
كما قتلوا بشرذمة القتلة التكفيريين أخوتي العراقيين .
هكذا إذاً سيبقى رغيف الخبز بعيداً جداً عن أي دعمٍ حكومي له وسيزداد عدد الفقراء
وستتوسع عندنا المقابر وستُبنى سجون جديدة لزحمة المعتقلات وستبقى الحكومة قوية فقط
على شعوبها وجبناء جداً على الغريب وعندما تضطرون الهرب لدول ترعاكم ستعرفون
كيف تبصقون بوجهوه الشيوخ التي تُحِّرم التجنس بجنسية أخرى.
تومان العبد
|