ظاهرة التسامي والسياسي العراقي
بالرجوع الى الذاكرة لعقود من الزمن وبحسب اعمارنا، وخاصة
الى ايام الدراسة فاننا سوف نتذكر ظاهرة درسناها في
العلوم والتي تسمى بظاهرة بالتسامي، فهي باختصار تحول المادة من الحالة الصلبة إلى
الحالة الغازية دون المرور بالحالة السائلة. اما السياسي
فيطلق على كل من يعمل في مجال السياسة، و كمدخل للمقال استنجدت بهذا التعريف.
فالسياسة مهنة كباقي المهن، ولو تجرأت وقارنت بينها وبين
مهنة الطب مثلا، فالعامل في مجال الطّب يعمل ضمن فضاء من المفردات كالعلاج والعملية
والسهرعلى المرضى...والخ، مع عدم تغافل الجوانب السلبية لبعض ضعاف النفوس من الذين
يحرصون على لف انفسهم كالسجائر الكوبية بيافطة المهنة، اما السياسي في عالمنا
المتخلف فهو يبحر في فضاء من المفردات المحببة الى قلبه كالكذب والوعد الكاذب وثم
تاكيد الكذب والوعد معاَ، حتى وان كان يتعمم بعمامة تكفي لخياطة عدد من الدشاديش
لليتامى، فالتصور الخاطئ عندهم واعتقادهم بان اكبر عدد من الكذبات ولأطول فترة
يحددان براعتهم السياسية، وهذا الاعتقاد الخاطئ لا يصمد امام العقل الراجح، و
لتحاشي ظلم هذه الشريحة فان الكذب ليس كله مذموماَ ولا ضير منه عندما يتعلق بخلاص
عبد تقي من سلطان جائر(الكذبة البيضاء)، اما الكذبة السوداء كسواد ليالي الشتاء
المغيمة فهي لا تُقبل في كل محافل الاخلاق السَّوية، باستثناء عالم السياسة فهي
تُعتبر من مُسلمات الامور و خاصة عندما يتعلق بمصلحة البلد مع الغريب وليس مع ابناء
البلد
فساستنا لا يجيدون البيضاء والسوداء معاً، لأن لا سلطان جائر
كي يخلصوننا منه وهذا لايدل على اننا نعيش في زمن العدل والحق والرخاء وانما هؤلاء
هم السَّلاطين والجور يتقطر من انيابهم و من بين اصابعهم، اما السوداء فساستنا
والحمد لمن يستحق الحمد لا زالوا في بداية تعلم فنونها اي....ساسة في مرحلة رياض
الاطفال... واحداث العراق الدامية التي لا تريد رمي الطلاق علينا وابقاءنا في بيت
الطاعة خير دليل عل جهلهم السياسي، فسالت الدماء
الزكية..!! وتناثرت الأشلاء البريئة ..!!
رغم ان السياسة علم، وسُخر العلم بمفهومه العام لخدمتنا و
بمفرداته التي يمكن تطبيقها والاستفادة منها في امور حياتنا، فاختصار مراحل الحالات
(كالتسامي) يفيدنا في اختزال الوقت والجهد دون التوقف في محطة او محطات اخرى، فيا
ترى هل ان السياسي العراقي له القابلية على التعلم من تلك الظاهرة ليصل الى المراتب
المتقدمة في علم السياسة دون الوقوف في محطات قد تكلفنا المزيد من الاموال والدماء،
ام إن العلم لا يهمهُ؟، فالمؤشرات تؤكد الحالة السلبية، ولأكون منصفاّ والانصاف من
طبع اهل الجود فهم استفادوا منها في مآرب أخرى،
فالغالبية العظمى منهم وصلوا الى السلطة وهم لا يملكون
مالاً لشراء دراجة هوائية، اما الحال الآني فاصبح لهم كالناسخ والمنسوخ في الآيات،
فمن ينسخ من؟!!!!!
فظاهرة التسامي لابد وان تدرج في قائمة الارهاب في العراق،
لانها لم تُجبر الساسة على تطبيقها في كل امورهم، وتركت الامر لهم ليختاروا الزمان
والمكان المناسبين لتطبيقها. وشكراً